محمد بن جرير الطبري
5
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كانوا يكسبون فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي ( ص ) ، فأتاهم وهم خلفهم ، فقال : تعلمون أن قد أنزل على رسول الله ( ص ) بعدكم قرآن ، قالوا : ما الذي سمعت ؟ قال ما أدري ، غير أني سمعت أنه يقول : إنهم رجس ، فقال رجل يدعى مخشيا : والله لوددت أني أجلد مئة جلدة وأني لست معكم فأتى رسول الله ( ص ) : ما جاء بك ؟ فقال : وجه رسول الله ( ص ) تسفعه الريح وأنا في الكن ، فأنزل الله عليه : ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني وقالوا لا تنفروا في الحر ونزل عليه في الرجل الذي قال : لوددت أني أجلد مئة جلدة ، قول الله : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم فقال رجل مع رسول الله : لئن كان هؤلاء كما يقولون ما فينا خير . فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) ، فقال له : أنت صاحب الكلمة التي سمعت ؟ فقال : لا والذي أنزل عليك الكتاب فأنزل الله فيه : ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وأنزل فيه : وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن عبد الله بن كعب ، قال : سمعت كعب بن مالك يقول : لما قدم رسول الله ( ص ) من تبوك ، جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون ، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فقبل منهم رسول الله ( ص ) علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله وصدقته حديثي . فقال كعب : والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للاسلام أعظم في نفسك من صدق رسول الله ( ص ) أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي ، شر ما قال لاحد : سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون . . . إلى قوله : فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين . القول في تأويل قوله تعالى :